القائمة الرئيسية

الصفحات

أدب الحرب.. ذاكرة الإنسانية ضد النسيان



في ذكرى عزيزة على قلب كل مصري، ذكرى نصر أكتوبر المجيد. ذكرى لم تكن مجرد عبور للقناة، بل كانت عبورًا للكلمة أيضًا. فأنتم تتفقون معي أن الحرب تُخاض بالسلاح، لكنها تُخلد بالأدب.





أدب الحرب ليس هو من يكتب: انتصرنا.
بل هو من يكتب: تألمنا، وفقدنا، وانتظرنا.

التاريخ العسكري يكتبه المنتصرون، أما الحقيقة الإنسانية فيكتبها الأدباء.





أدب الحرب يعلمنا أن وراء كل بيان عسكري يُذاع، هناك أم على باب بيتها تنتظر، وهناك بيت سيظل فيه مقعد فارغ.



وهنا تأتي قيمة هذا الأدب. لو كان التاريخ هو سيف المنتصر، فأدب الحرب هو ضميره.



ومن هذا المنطلق، كان لنا في نادي الأدب بقصر ثقافة دمياط لقاءٌ مع قاماتٍ كبيرة، تشرفتُ بإدارة ندوتهم حول "الحرب ونصر أكتوبر المجيد".



أولاً: تاريخٌ يمشي على قدمين.. الأستاذ عبد العزيز إسماعيل
رجلٌ له باعٌ طويل في الأدب والثقافة، أفنى عمره خادمًا للكلمة وحاملًا لمشعل الفكر. تولى إدارة الثقافة لسنوات، فكان مكتبه ملاذًا لكل مثقف، وإن أُحيل إلى التقاعد بحكم الوظيفة، فهو لم يتقاعد يومًا عن العطاء. وحين تحدث عن أكتوبر، لم يره رصاصًا ومدافعَ فقط، بل رآه أثرًا في الإنسان والذاكرة والوطن.




ثانيًا: أحد رموز الحركة الأدبية في دمياط.. الأديب الكبير حلمي ياسين
أحد أهم المساهمين في نشر الإبداع والثقافة في دمياط، ورمز من رموزها الأدبية الذين أثروا الحركة الثقافية بجهدهم وصدقهم وإخلاصهم عبر سنوات طويلة.





ثالثًا: الأديب الكبير الأستاذ سمير الفيل
أديبٌ لم يكتب ليُرضي موضة، بل كتب ليُرضي ضميره. أديبٌ جعل من حكاية الجندي البسيط ملحمة، ومن دمعة الأم المصرية قصيدة.
له في رصيد الإبداع ثلاث مجموعات قصصية، وروايتان عن حرب أكتوبر المجيدة، لم يكتبها من كتب التاريخ، بل كتبها محبةً في وطننا الغالي، ووفاءً للعساكر البسطاء، هؤلاء الذين عبروا بنا من الهزيمة إلى النصر.
ستجدون قلمه حاضراً دائماً.. في كل مناسبة وطنية، وفي كل حدث يمس هذا الوطن، شاهداً ومقاتلاً بسلاح الكلمة. قلمه لا يعرف الحياد حين يكون الوطن هو القضية.





رابعًا: الشاعر الكبير الأستاذ مصطفى العايدي
أحد حراس الكلمة في هذا الإقليم. شاعر ومثقف كتب للوطن، وكتب للغة، وكتب للناس. هو ابن قصر ثقافة دمياط، الذي ناقش قضايا اللغة العربية وتحدياتها، وشارك في أمسيات أكتوبر وأدب الحرب، فكان دائمًا صوتًا للهوية وصوتًا للذاكرة. إنه لا يكتب القصيدة ليتزين بها، بل تسكنه القصيدة فيقولها صدقًا.





خامسًا: الروائي الكبير فكري داود
قامة روائية لها حضورها في المشهد الأدبي، شاركنا رؤيته لأدب الحرب وكيف يوثق الروائي ما لا تستطيع أن توثقه البيانات العسكرية.




وكان في الحضور أيضًا كوكبة رائعة من المثقفين، أثروا النقاش بحضورهم ومداخلاتهم، منهم الكاتب عزت الخضري، والدكتور يوسف بدر، والكاتب هشام عبد الصمد، وغيرهم من الأسماء الأدبية الكبيرة التي يزخر بها المشهد الثقافي في دمياط.





كانت ندوةً تليق بأكتوبر، وتليق بدمياط وتاريخها الثقافي.

رياض المندراوي
أنت الان في اول موضوع

تعليقات